محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
22
الأصول في النحو
قال ابن فارس : وهذا كلام حريّ أن يكون صحيحا ، وما بلغنا أن أحدا ممن مضى ادّعى حفظ اللغة كلّها ، فأما الكتاب المنسوب إلى الخليل ، وما في خاتمته من قوله : هذا آخر كلام العرب ، فقد كان الخليل أورع وأتقى للّه تعالى من أن يقول ذلك . وقد سمعت عليّ بن محمد بن مهرويه يقول : سمعت هارون بن هزاري يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : من أحبّ أن ينظر إلى رجل خلق من الذّهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد . وأخبرني أبو داود سليمان بن يزيد عن ذلل المصاحفي عن النّضر بن شميل قال : كنا نميّل بين ابن عون والخليل بن أحمد أيهما نقدّم في الزهد والعبادة فلا ندري أيهما نقدّم ؟ قال : وسمعت النضر بن شميل يقول : ما رأيت أحدا أعلم بالسّنّة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد . قال : وسمعت النضر يقول : أكلت الدنيا بأدب الخليل وكتبه وهو في خصّ لا يشعر به . قال ابن فارس : فهذا مكان الخليل من الدّين ، أفتراه يقدم على أن يقول : هذا آخر كلام العرب ؟ ! ثم إن في الكتاب الموسوم به من الإخلال ما لا خفاء به على علماء اللغة ، ومن نظر في سائر الأصناف الصحيحة علم صحّة ما قلناه . انتهى كلام ابن فارس . وهذا الذي نقله عن بعض الفقهاء نصّ عليه الإمام الشافعي رضي اللّه عنه فقال في أوائل الرسالة : لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا ، ولا نعلم أن يحيط بجميع علمه إنسان غير نبيّ ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامّتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه ، والعلم به عند العرب كالعلم بالسّنة عند أهل الفقه ، لا يعلم رجل جميع السنن فلم يذهب منها عليه شيء ، وإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السّنن ، وإذا فرّق علم كلّ واحد منهم ذهب عليه الشيء منها ، ثم ما ذهب منها عليه موجود عند غيره ، وهم في العلم طبقات منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ، ومنهم الجامع لأقلّ مما جمع غيره ، وليس قليل ما ذهب من السّنن على من جمع أكثرها ، دليلا على أن يطلب علمه عند غير أهل طبقته من أهل